مجموعة مؤلفين

219

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

الفعل ( الذي تقتضيه العين الثابتة ) طاعة أو معصية لأنه يحكم عليه بعد ظهوره بمقياس ديني ، أي بمطابقته أو مخالفته لأمر من أمور الدين ، وهذا هو الأمر التكليفي . وهنا يذكر ابن عربى قصة فرعون وكفره ، فيقول إن فرعون بادعائه الألوهية قد أطاع الأمر التكويني ، لأن عينه الثابتة اقتضت ذلك ، ولكنه خالف الأمر التكليفي الذي يحرم الشرك باللّه . - 3 - [ ظهر مما تقدم مدى تغلغل النظرية الأفلاطونية في المثل في نظرية ابن عربى . . . ] ظهر مما تقدم مدى تغلغل النظرية الأفلاطونية في المثل في نظرية ابن عربى في الأعيان الثابتة إلى حد أنه قد يقال إنها صورة من صورها ، ولكنها وإن كانت تشبه نظرية المثل من وجه ، تختلف عنها اختلافا جوهريا من وجوه أخرى . فالأعيان الثابتة تشبه المثل في أنها أمور معقولة ثابتة في العلم الإلهى ، أو في العالم المعقول على حد تعبير أفلاطون ، وأنها أصول ومبادئ للموجودات الخارجية المحسوسة . ولكنها تختلف عنها من وجهين : الأول أنها ليست صورا أو معاني كلية كالمثل الأفلاطونية ، بل هي صور جزئية لكل منها ما يقابله في العالم المحسوس . والوجه الثاني أنها تعينات في ذات الواحد الحق ، بمعنى أن الحق إذ يعقل ذاته يعقل في الوقت نفسه ذوات هذه الأعيان . وليس شئ من هذا في نظرية المثل لأفلاطونية ، بل هو أقرب إلى مذهب أفلوطين الإسكندرى في طبيعة « الواحد » و « العقل الأول » ، إن العقل الأول في مذهبه هو مجموع العالم العقلي الذي هو ذات العاقل الأول - « الواحد » . يقول أفلوطين في « التاسوعات » إن العقل ( الألهى ) هو الأشياء جميعها بالفعل ، فإن تعقل الأشياء في صورها غير المادية هو الأشياء نفسها » « 1 » . ويقول : « إن العقل الألهى يعقل موضوعاته لا باعتبارها أمورا خارجة عنه ، بل باعتبار أنها هي هو . وهذه الوحدة يعنى وحدة العاقل والمعقول - ليست أعلى درجات

--> ( 1 ) التاسوعات 5 - 4 - 2 : ثان التاسوعات 5 - 9 - 5